الشيخ محمد الصادقي الطهراني

366

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حتى الآن ملك يملك طول ملكه . وعلّ مثلث المعنى هو المعني إذ يصلح كل معنى صالحا لذلك الاستيهاب القمة ، والقرآن حمال ذو وجوه فاحملوه على أحسن الوجوه ، والجمع بين الوجوه الحسنة هو أحسن الوجوه ! وقد يخرج المسيح ومحمد صلى الله عليه وآله والمهدي من آل محمد صلى الله عليه وآله عن « لأحد » حيث يعني - / فقط - / الملوك بعده ، وهؤلاء لم يكونوا ملوكا مهما يكون لثالثهم سلطة فوق كافة السلطات الروحية والزمنية . فالقائم المهدي عليه السلام يعيش عيشة الفقراء فلا يقال عنه : أحد من الملوك ، وسليمان النبي عاش كأفضل عيشة الملوك مهما لم تملكه زهوة الملوك ! ف « مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ » يعم الملوك من غير النبيين حيث لا ينبغي لهم ملك النبوة مهما كانوا عدولا ، والنبيين غير الملوك إذ لم يعطوا ملكا إلى نبوة ، والإمام المهدي الذي أوتي أقوى قوة روحية وزمنية ليس في عداد الملوك ولا النبيين ، فلا ينبغي أن يقال له : ملك ، لأنه فوق الملوك ، وأن عيشته عيشة أفقر الفقراء . فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ( 36 ) . طرف من ملكه الذي لا ينبغي لأحد أن سخّرت له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ، فهو إذا راكب الريح يسوقها كما يسوق ركاب الطائرات « 1 » .

--> ( 1 ) . راجع سورة سبأ من الفرقان تجد تفسيرا مفصلا لآية الريح